محمد هادي معرفة

18

شبهات وردود حول القرآن الكريم

لآثار وبركات فاضت بها سلسلة الوجود ، وقد شرحها العلماء الأكابر ملأ موسوعات كبار . وصفه تعالى كما في التوراة ؟ وأدنى مراجعة لكتب العهدين تكفي للإشراف على مدى الوهن في وصفه تعالى بما يجعله في مرتبة أخسّ مخلوق ويتصرّف تصرّفات لا تليق بساحة قدسه الرفيع . تلك قصّة بدء الخليقة جاءت في سفر التكوين مشوّهة شائنة : تجد الإله الخالق المتعالي هناك إلها يخشى منافسة مخلوق له ، فيدبّر له المكائد في خداع فاضح . جاء فيها : إنّ الرّبّ الإله لمّا أسكن آدم وزوجته حوّاء في جنّة عدن رخّص لهما الأكل من جميع شجر الجنّة وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ فلا يأكلا منها . وما كرهما في ذلك قائلا : « لأنّك - خطابا لآدم - يوم تأكل منها موتا تموت » . « 1 » وهي كذبة حاول خداعهما بذلك لئلّا يصبحا عارفين كالإله وينافسا سلطانه ، الأمر الذي صادقهما فيه إبليس وقال لهما : « لن تموتا ، بل اللّه عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كاللّه عارفين الخير والشرّ » ! « 2 » وحينما أكلا منها تبيّن صدق إبليس وكذب الإله - وحاشاه - فانفتحت أعينهما وشعرا بأنّهما عريانان فجعلا يخيطان لأنفسهما مآزر من ورق التين . وفي هذا الأثناء جاء الإله يتمشّى بأرجله في الجنّة إذ سمعا الصوت فاختبئا وراء شجرة لئلّا يفتضح أمرهما ، وناداهما الربّ : أين أنتما ؟ فقال آدم : ها نحن هنا فخشيت لأنّي عريان فاختبأت ! فهنا عرف الربّ أنّهما أكلا من الشجرة وأصبحا عارفين للخير والشرّ فقال : هو ذا الإنسان قد صار كواحد منّا ، والآن لعلّه يمدّ يده ويتناول من شجرة الحياة ويحيا إلى الأبد ، فطردهما من الجنّة وأقام حرسا عليها لئلّا يقربا منها .

--> ( 1 ) سفر التكوين ، إصحاح 2 / 17 . ( 2 ) المصدر : 3 / 4 و 5 .